682796   عدد الزوار
Loading...
me@arsaad.com
 |   |   |   |   |   | 
   
  ***  اغتيـال بحيرة: دماء علـى ميـاه "المـنزلة"..التحقيق الفائز بجائزة التفوق الصحفي ج:1   ***  مغامـرة صحفيــة في أنفاق غزة   ***  الحُلم الإسلامي في "إيمانيات الدولة من وحي الثورة"   ***  حاجتنا إلى آداب سورة "الآداب"   ***  جريمة خلف المحكمة الدستورية‏   ***  عندما تذوب المسئولية
 
مقال اليوم
فرحة العيد وأيام الحزن
18/08/2018

بقلم: عبدالرحمن سعد

تأتي على المرء مناسبات عدة، كالعيد مثلا، تقتضي منه أن يكون سعيدا، بينما تفتقد حياته إلى بواعث ومسببات لتلك السعادة، كأن يعاني من أزمة مالية أو صحية أو أسرية أو وظيفية، أو تطارده هموم وطنه.. أو مجتمعه.. أو أمته، إذ تتناوشها أحزان تراجُعِها، أو تتقاذفها أهواء أبنائِها، أو يتكالب عليها أعداؤها.. فكيف يفرح المرء؟

أجاب الإسلام عن هذا السؤال، مبينا أن أقوى وسيلة لمقاومة هذه الأزمات والمُلمات، ومواجهة تِلكم الظروف والتحديات؛ هو ألا يتخلَّى المرء عن فرحه أبدا.

إن كونك مسلما يعني أن تعيش في حالة فرح دائم.. فرح بالله تعالى، وبرسوله الكريم، وبمواكب المؤمنين المجاهدين من حولك.. فرح بإيمانك.. بسكينة قلبك.. بطاعتك لربك، بإتباعك لسُنَّة نبيه، صلى الله عليه وسلم.

أجمل الله، تعالى، ذلك في قوله: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ". (يونس: 57- 58).

أُنزلت هذه الآية في العهد المكي، والمسلمون ضعفاء، بينما الكفار يتفاخرون بمتاعهم. ويفيد تعبير "فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا" الحصر، والاختصاص.

ي تفسيره "المنار" يقول محمد رشيد رضا: "كأنه قال: إن كان في الدنيا شيء يستحق أن يُفرح به؛ فهو فضل الله ورحمته.. إنه أفضل وأنفع لهم مما يجمعونه من سائر متاع الدنيا مع فقدهما، لأنه هو الذي يجمع بين سعادة الدارين، كما حصل بالفعل؛ إذ كانت هدايةُ الإسلام بفضل الله وبرحمته سبباً لما ناله المسلمون في العصور الأولى من الملك الواسع، والمال الكثير، مع الصلاح والإصلاح، والعدل والإحسان، والفوز الكبير، فلما صار جمعُ المال، ومتاع الدنيا، وفرح البطر به هو المقصودَ لهم بالذات، وتركوا هداية الدين في إنفاقه والشكر عليه؛ ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم".

وفي فتاواه يقول ابن تيمية: "فضل الله ورحمته: القرآن والإيمان؛ من فرح به فقد فرح بأعظم مفروح به، ومن فرح بغيره فقد ظلم نفسه، ووضع الفرح في غير موضعه، فإذا استقر في القلب، وتمكن فيه العلم بكفايته لعبده، ورحمته له، وحِلمه عنده، وبره به، وإحسانه إليه على الدوام، أوجب له الفرح والسرور أعظم من فرح كل محب بكل محبوب سواه، فلا يزال مترقيًا في درجات العلو والارتفاع بحسب رقيه في هذه المعارف".

ذلك الفرح - وفق "صاحب الظلال" -: "هو الفرح العلوي، الذي يطلق النفس من المطامع الأرضية والأعراض الزائلة، فيجعل هذه الأعراض خادمة لا مخدومة، ويجعل الإنسان فوقها وهو يستمتع بها، لا عبداً خاضعاً لها.. لقد تحققت هذه المعاني السامية في نفوس المسلمين الأوائل، فما كانوا يفرحون بشيء أكثر من فرحهم بهذا الدين، ولا قدَّموا عليه شيئاً مما يُفرح به في العادة".

إن أعلى مقامات الفرح: الفرح بالله، ورسوله، والقرآن، والسُنَّة. قال تعالى: "وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ". (الرعد: ٣٦).

أما الطريق إلى هذا الفرح الحقيقي فيبدأ بفرحة الله، تعالى، بتوبة عبده؛ لحديث البخاري، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "لَلهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلَته بأرضٍ فَلَاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيسَ منها، فأتى شجرةً فاضطجَعَ في ظلِّها قد أيس من راحِلَته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عنده، فأخذ بخِطامها، ثمَّ قال مِن شدَّة الفرح: اللهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأ من شِدَّة الفَرح".

abdelrahmansd@gmail.com

 

تعليقات القراء
  الإسم
البريد الالكترونى
  التعليق
 
     ما رأيك فى شكل الموقع ؟
  
هذا الموقع يعبر عن الآراء والأفكار الخاصة بصاحبه ولا ينحاز لأى فئة أو هيئة أو مؤسسة
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب الصحفى عبد الرحمن سعد