818114   عدد الزوار
Loading...
me@arsaad.com
 |   |   |   |   |   | 
   
  ***  اغتيـال بحيرة: دماء علـى ميـاه "المـنزلة"..التحقيق الفائز بجائزة التفوق الصحفي ج:1   ***  مغامـرة صحفيــة في أنفاق غزة   ***  الحُلم الإسلامي في "إيمانيات الدولة من وحي الثورة"   ***  حاجتنا إلى آداب سورة "الآداب"   ***  جريمة خلف المحكمة الدستورية‏   ***  عندما تذوب المسئولية
 
تحقيقات
ضحايا الزلزال..في مواجهة ساخنة مع الحكومة
04/04/2010

 تحقيق:عبدالرحمن سعد

 

انتصب الإمام واقفا عقب أداء صلاة الظهر يوم الثلاثاء الماضي في المسجد الصغير بالدور الثالث للهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان بمدينة نصر متوجها بحديثه إلى المصلين، وكلهم من موظفي الهيئة ومسئوليها، قائلا: جاء رجل مسن إلي، وطالبني بالدعاء على أبنائه، بحجة أنه أنفق حياته من أجل تنشئتهم، ومنهم المهندس والمحاسب والطبيب، فلما تقدمت به السن فوجيء بهم يطردونه من المنزل..فسأله الإمام: هل اهتممت بتلقينهم تعاليم الدين، ومنها الصلاة وبر الوالدين؛ فرد بالنفي. فقال الإمام: "اذهب فأنت تحصد ما جنته يداك"!

لكن ضحايا زلزال أكتوبر 1992، يتساءلون عن الذنب الذي اقترفوه بحق الحكومة، اللهم إلا أنهم صدقوا وعودها، بعدما انهارت منازلهم بفعل الزلزال، إذ نقلتهم الدولة إلى معسكرات للإيواء، ثم قامت بتسكينهم في شقق منعدمة التشطيب، وبلا حوائط ولا جدران، وبمناطق نائية، وخالية من مظاهر الحياة، حيث تم التسكين بمحاضر تسليم تنص على تسليمهم الوحدات نظير منازلهم التي تهدمت، دون أن تبرم الجهات الحكومية وقتها معهم أي عقود.

والأمر هكذا، بدأ المواطنون رحلة عذاب مع تشطيب تلك الوحدات على نفقتهم الخاصة، إذ استكملوا حوائطها من الداخل، وتحملوا قسوة الحياة بهذه الأحياء البعيدة، وتكلفة المواصلات الباهظة، بسبب بعدها عن أعمالهم، واستمرت أحوالهم هكذا طوال 12 عاما معتقدين أن الدولة سلمتهم تلك الوحدات مقابل مساكنهم التي تهدمت إثر الزلزال.

لكنهم بعد هذا الصبر الطويل فوجئوا بمندوبي المحافظة وهيئة التعاونيات  يدقون على أبوابهم مطالبين بحضورهم لتسلم عقود الشقق، فدبت الفرحة في قلوبهم، غير أنهم فوجئوا بأن المحافظة والهيئة أعدتا عقود بيع للوحدات المسلمة إليهم مقابل 30 ألف جنيه لكل منها، أو يزيد، بخلاف الفوائد، كأن ما حدث من زلزال لم يحدث، وأن المتضرر شأنه شأن أي مواطن، وليس ضحية لأي زلزال!

حدث هذا برغم تصريحات كبار المسئولين في الدولة وقتها بأن متضرري الزلزال لن يتحملوا أي أعباء نظير تسكينهم، فضلا عن تبرع المواطنين والدول الأجنبية بمبالغ طائلة لتغطية آثار الزلزال الذي ضرب سائر المحافظات، وكان من ضمن ما تم تغطيته تخصيص مساكن للمتضررين عوضا عن مساكنهم التي تهدمت.

ويعني هذا ببساطة أنه لا يحق للجهات الحكومية إجبار هؤلاء المواطنين على التعاقد على شراء هذه الوحدات، وأنه يجب تسليمها إليهم خالية من ثمة مبالغ نقدية.

لكن الأمر تفاقم عندما فوجيء المواطنون بتهديدات من المحافظة والهيئة معا بأن من يمتنع عن السداد منهم عن السنين المتأخرة واللاحقة من وقت تسلمه الشقة، ستقوم الهيئة والمحافظة بتوقيع الحجز عليه، وتسليم محضر الحجز للنيابة، لكي تقضي المحكمة بحبسه!

ولدرء هذا الخطر، لجأ المواطنون -في المقابل- إلى المحاكم المختلفة، فصدرت لصالحهم العشرات من الأحكام القضائية بإلغاء إلزام المواطنين بالتعاقد على شراء الوحدات المسلمة إليهم، وضرورة تسليمهم عقود انتفاع دون مقابل مادي، عوضا لهم عن مساكنهم المدمرة، مع وقف تحصيل أي مبالغ نقدية منهم.

لكن الهيئة والمحافظة لم تعترفا بتلك الأحكام، وأصرتا على موقفيهما.. وهكذا يستمر الموقف "ملغما" بين الجانبين.. المواطنون يطالبون بالشقق مجانية، أو برسم انتفاع بسيط يتناسب مع حالتهم، مذكرين بأنهم أنفقوا أموالا طائلة على التشطيب، في حين تصر الجهتان الحكوميتان على تحصيل مستحقاتهما لدى هؤلاء المواطنين عن الوحدات بدعوى أنها ديون واجبة السداد عليهما للبنوك!

"أنين" في المقطم

سناء صادق كانت تقطن بمنطقة السيدة عائشة حتى وقوع زلزال 1992، وكانت تدفع إيجارا شهريا جنيهين فقط، ثم تسلمت وحدتها السكنية بمساكن الزلزال بمدينة المقطم، ففوجئت بقيمة إيجارية قدرها 31 جنيها، ارتفعت لاحقا إلى 45 جنيها، ولعدم قدرتها امتنعت عن السداد، تراكمت المبالغ عليها.تقول :"فيه حاجة مش طبيعية.. كيف تراكمت علي أكثر من ثلاثة آلاف جنيه.. لوها يحجزوا يحجزوا فأنا لا أملك إلا كنبة، وأعيش على بيع الحلوى".

رفعت شاكر عبدالموجود (متزوج ويعول أسرة من زوجة و3 أبناء).. كان ساكنا في بولاق عند وقوع زلزال 1992-كما يقول- وتم نقله إلى المقطم لاحقا باعتباره متضررا، يقول :" وقعت عقدا مع الهيئة فتبين بعد ذلك أن به زيادات، ثم فوجئت بموظفي الهيئة يطالبونني بمتأخرات تصل بثمن الشقة 45 مترا إلى نحو 98 ألف جنيه، كما فوجئت بأن العقد الذي تسلمته من الهيئة عليه تاريخ حديث مع أنني موقع عليه منذ سنة 1993".

ويضيف :"برغم إلزام الهيئة قضائيا بتسليمي عقدا صحيحا، إلا أنها رفضت ذلك، وهكذا أعيش وأسرتي مهددين بالطرد من الشقة في أي وقت"!

الحكم عنوان الحقيقة

عند هذه النقطة يؤكد "مجدي عبدالجليل القاضي" المحامي أن هيئة التعاونيات قامت بملء نسخ العقود التي وقعها المواطنون -سواء من ضحايا الزلزال أو محدودي الدخل- "على بياض"، بالأسعار الجديدة التي تطالبهم بها دون الرجوع إليهم، لذلك فقد طالب بإحالة العقود إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي للوقوف على كيفية ملئها، فجاء التقرير مؤكدا أن هناك إضافات تمت بالزيادة على العقود في غياب المواطنين.

في الوقت نفسه، أحال القضاء الدعاوى المرفوعة من الأهالي لخبير حسابي لبيان التكلفة الحقيقية للوحدات، فأودع الخبير تقريره، مؤكدا أنها وحدات اقتصادية تم تسليمها للمواطنين بدون أي تشطيب، وأنهم قاموا بتشطيبها على نفقتهم الخاصة.

 وبناء على تقريري الطب الشرعي، والخبير الحسابي -يضيف مجدي عبدالجليل-صدرت أحكام قضائية عدة لصالح آلاف المواطنين من مختلف المحاكم تقضي برد وبطلان الزيادات كافة التي تمت إضافتها إلى العقود لدى الهيئة، وإلزامها بما تم اتفقت عليه مع المواطنين عند بداية التعاقد، وعدم مطالبتهم بمبالغ أزيد، لكونهم من محدودي الدخل، الذين يجب أن تُراعى ظروفهم المادية.

السعر شريعة المتعاقدين!

من جانبها، استأنفت هيئة التعاونيات الأحكام القضائية، وردت بأن العقد شريعة المتعاقدين، وأن البند الثالث منه يتضمن شرطا يقول:" لحين الانتهاء من الأعمال الختامية للمشروع"، وأن السعر المذكور بالعقود ليس هو السعر النهائي للوحدة السكنية، وإنما سيتحدد حين الانتهاء من تلك الأعمال، وأن الفوائد التي تمت إضافتها بالعقد هي فوائد قرض التمويل من البنك المركزي لتمويل المشروع".

والأمر هكذا، لم يجد عشرات المواطنين بُدا من رفع دعوى أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة تطالب بفرض الحراسة القضايئة على الهيئة، برغم أنها جهة حكومية، يتهمونها فيها بالتلاعب في عقودهم، وإضافة زيادات عليها دون وجه حق، لكن المحكمة قضت يوم 28 يناير الماضي، بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى.

لا مجانية للمتضررين!

* كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟

** يرد مجدي السيد مصطفى المدير العام للشئون القانونية في هيئة التعاونيات بأن الهيئة أسهمت في إزالة آثار الزلزال الذي ضرب مصر عام 1992، فقامت بتسكين وإعطاء المنكوبين سبعة آلاف وحدة، في كل من هضبة المقطم والقطامية، إيمانا منها بروح المشاركة في حل المشكلة السكنية بحسب الدور المنوط بها قانونا، على أن تتحمل الدولة قيمة هذه الوحدات، وبخاصة مشروع المقطم الذي لم تستوف الهيئة حتى تاريخه المستحقات المالية الواجبة السداد من المنتفعين بالوحدات الكائنة به، والتي تم تمويل إنشائها من البنوك العقارية بفوائد مركبة، وما زالت الهيئة -كما يقول- مدينة بتلك القروض، وفوائدها لتلك البنوك.

* لكن الدولة اتفقت مع متضرري الزلزال على أن وحداتهم مجانية؟

* رد بانفعال:" هو فيه حاجة في الدنيا النهاردة مجانية!!

وأضاف :الهيئة جهة وسيطة بين الدولة والمواطنين، ولا تبغي الربح، ولكن تنفيذ مشروعاتها يتم من مخصصات الإقراض التعاوني في الموازنة العامة، حيث تتحمل الدولة جزءا من القرض، ويتحمل المنتفع سداد الجزء الآخر.

ويتابع :" لقد فوجئنا بأن أكثر من 50% من سكان وحدات الزلزال ليسوا الآن من متضرري الزلزال، بعد أن قاموا ببيع وحداتهم للآخرين، وهكذا ظهر أمامنا ساكن جديد، وبرغم ذلك منحناهم عقودا، وقلنا لهم إن الشقة ذات المساحة 52 مترا يسدد عنها 33 جنيها شهريا لمدة 30 سنة، والشقة 68 مترا، يسدد قسط شهري عنها يبلغ 39 جنيها، لمدة 30 سنة أيضا.. وبرغم ذلك وجدنا امتناعا من الغالبية عن السداد!

ويتابع: نحن نبحث عن قروض الهيئة، ولو تخلفنا عن ذلك فسنُتهم بالتقصير.. وعموما فقد أوقفنا مطالباتنا المالية، والإجراءات المتخذة ضد المتضررين، لحين صدور أحكام القضاء التي سنلتزم بها، بشرط تقنين الأوضاع لهؤلاء الجدد، بأن يكون لدى كل منهم مستندات الملكية أو التنازل، والتزامهم بسداد المبالغ المستحقة عليهم، مشددا على عدم صدور أحكام نهائية في أي دعوى حتى الآن، وأنها كلها ما زالت متداولة في المحاكم.

ويشير إلى أن هناك بندا في العقد الأصلي ينص على أن حساب تكلفة أي وحدة مفتوح إلى أن يتم الحساب الختامي لها.. "وبرغم ذلك نقدم بدائل للمتعثرين في السداد، بمد الأقساط إلى سنوات أطول".

غضب في "النهضة"

"برغم كبر سني، إلا أني أعيش في خوف وفزع من اعتقالي في أي لحظة، فهم يطالبونني بسداد 75 جنيها شهريا، بينما يبلغ معاشي بالكاد هذا المبلغ".

هكذا يقول حلمي عبدالعليم أحمد (85 سنة) الذي تهدم منزله في روض الفرج، فنقلته محافظة القاهرة إلى وحدته السكنية المقيم بها حاليا بمدينة النهضة.

وتقول سيدة مسنة أخرى، تسكن بالقرب منه، إنها تقضي معظم أوقاتها في المسجد، خوفا من اعتقالها ليلا، وهي اعتقالات لا تفرق بين رجل وامرأة، ولا شاب ومسن، بعد أن استصدرت محافظة القاهرة أحكاما تقضي بالسجن ضدهم، على خلفية امتناعهم عن سداد مستحقاتها، في حين تعرض بعضهم الآخر للحجز الإداري على أثاث منزله، وهو أثاث غاية في البساطة، للسبب نفسه.

وتشاركها الشعور "صابرين جاد" التي تقول إنها وأسرتها كانت تقيم في حكر "أبو دومة"، لكن المحافظة أبلغتهم بهدم مسكنهم، وعرضت عليهم الانتقال إلى النهضة.."قالوا لنا لن تدفعوا شيئا، وبعد أن تسلمنا الشقة فوجئنا بإنذارنا أكثر من مرة من موظفي المحافظة بسداد مبالغ لا قبل لنا بسدادها، وإلا سيتم طردنا".

"حنان طه"، تعيش في شقة باسم زوجها المتوفى  كمال كامل، ولديها ثلاثة أبناء.. تقول إن المحافظة وعدتهم بأنها مجانية، لكن الموظفين يطالبونها بسداد 75 جنيها شهريا، تقول:" إحنا ناس غلابة، ولا أستطيع تدبير 75 جنيها كل شهر.. ونحن عايشين مهددين".

"أنا قاعدة بعيالي 6 أطفال في الشقة.. لكنهم يطالبونني بسداد 4 آلاف جنيه، وإلا سيتم الحجز على العفش.. رجعوني بيتي في القللي أبني عشة أعيش فيها بأمان أحسن". الكلام لرضا بهني حميد.

ويعترف جمال عبدالله (سائق) بأنه هارب من تنفيذ حكم بحبسه 6 شهور، بعد أن طالبوه بسداد 2700 جنيه، يصفها بأنها ليست معه

ويروي فتحي عبدالحميد أنه عندما تسلم وحدته من المحافظة فوجيء بتوقيعه على العقد "على بياض"، وتسليمه الوحدة بخطاب تخصيص، ثم قامت المحافظة بملء العقد، "وفوجئت بثمنها يصل إلى 60 ألف جنيه، بينما المطلوب كان 8 آلاف جنيه فقط، ثم فوجئت بالموظفين يطالبونني بمتأخرات، و75 جنيها إيجارا شهريا مضروبا في 40 سنة، بينما كنت أتوقع أن يكون الإيجار 20 جنيها، علما بأنني عامل على المعاش، ولا أستطيع سداد هذا المبلغ، لذلك رفعت قضية عليها".

الحيلة للإيقاع بالمنتفعين

مجدي عبدالجليل المحامي يعلق على الحالات السابقة بقوله إن متضرري الزلزال كانوا الفئة الوحيدة التي لم توقع على عقودها (على بياض) للمحافظة، إذ كان تسليمهم يتم بموجب محاضر هدم حررتها أقسام الشرطة، وحصرتها الأحياء، لكنهم فوجئوا بعد تسكينهم بقرار من محافظة القاهرة بتحصيل إيجار منهم تمهيدا لأخذ توقيعاتهم على عقود، وبدأ موظفو مكاتب الإسكان يطوفون على الأهالي ينبهونهم لضرورة دفع إيجار شهري، قدره 75 جنيها، مثلهم مثل بقية الحالات، وبذلك تكون المحافظة قد ساوت الجميع بعضهم ببعض، فمن المواطنين من ارتضى بالقرار، وقام بالسداد، برغم أن وحدته مجانية، ومنهم من لم يرتض بذلك، وتمسك بمجانبة وحدته كبديل عن تلك التي انهارت على اثر الزلزال، فوقع فريسة للحجز الإداري، حيث تم القبض عليه، ورميه بالحجز، قبل أن يتم ترحيله للمحكمة لعمل المعارضة، وقد خرج من هذه التجربة الأليمة، ليبيع عفش بيته، وذهب زوجته، ليحصل على مصالحة من المحافظة، لتقديمها في جلسة المعارضة للخلاص من الحكم الذي صدر ضده غيابيا.

وإزاء هذه التصرفات لجأ المواطنون إلى القضاء، وطالبوا بإلزام المحافظة بضم عقود التمليك التي وقع عليها المواطنون، وإحالتها للطب الشرعي الذي أثبت أن المحافظة استغلت العقود المُوقعة من المواطنين، للإيقاع بهم في حبائلها، دون وجه حق.

تيسرات لا تكفي

والأمر هكذا، أصدر الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة تعليماته بإيقاف الحجوزات والإجراءات القانونية المتخذة بشأن سكان مساكن الزلزال بمناطق المقطم والسلام والنهضة، ومنح المواطنين الفرصة للسداد عن طريق جدولة مديونياتهم، علي أن يقوم المواطن بدفع شهر من المتأخرات القديمة مع كل شهر جديد يقوم بسداده حتي يتم استيفاء الدين، وفي حالة الالتزام يتم إلغاء قيمة فوائد المتأخرات.

 أما في حالة عدم الالتزام بالسداد فقد حذر المحافظ من اتخاذ الإجراءات القانونية، لتحصيل المتأخرات، لأنه يجب استيفاء المديونيات كافة، باعتبار أنها أموال مستحقة للدولة، ولا يمكن التغاضي عنها.

في هذا السياق يقول ربيع    رئيس حي

إن عدد متضرري الزلزال الذي استفادوا من مساكن المحافظة يبلغ نحو عشرة آلاف متضرر، وهؤلاء لم تتقاض الدولة منهم شيئا، ودفعت مقدمات الوحدات عنهم، "ثم طالبناهم بعد ذلك بمبالغ زهيدة، وأقساط شهرية عن الوحدة تتراوح بين 40 و75 جنيها شهريا، لكن معظمهم رفض السداد، فتراكمت الأقساط عليهم، وبالتالي اتخذنا ضدهم الإجراءات القانونية، ومنها الحجز الإداري، ضمانا لمستحقات المحافظة، وإلا توقفت مشاريع التنمية فيها".

وفي المقابل حصل بعض المتضررين بالفعل على أحكام بعدم سداد الزيادات والمتأخرات التي تطالب بها المحافظة، كما يقول، مشيرا إلى أن المحافظة التزمت بتلك الأحكام، وتم عمل التسويات المادية اللازمة لها.

أما من لا يستطيع السداد فعلا فيتم بحث حالته -يتابع- ونحاول مساعدته من خلال الجمعيات الأهلية، أو توظيف البعض منهم، خاصة أن المحافظة تقوم حاليا بإنشاء منطقة صناعية على مساحة 33 فدانا بمدينة النهضة، ولن يتم توظيف سوى أبناء المدينة بها"، واصفا متضرري الزلزال بأنهم "فئة تحتاج للرعاية".

في الختام: ليس من صلاحية محافظ القاهرة ولا رئيس هيئة التعاونيات اتخاذ القرار بإعفاء متضرري الزلزال من سداد المستحقات والمتأخرات التي تثقل كاهلهم حاليا، لذا فإن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي حلا لهذا الصداع المزمن في رأس كل من: المتضررين والحكومة!

برغم مرور 18 عاما على الزلزال الذي ضرب مصر في أكتوبر 1992، ووعود الحكومة بتوفير مساكن "مجانية" بديلة لضحاياه، ممن انهارت مساكنهم، إلا أنهم فوجئوا بعد أن تسلموها بمطالبتهم بمستحقات مالية عن سكناها من كل من الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان التابعة لوزارة الإسكان، ومحافظة القاهرة، ما اضطر بعضهم إلى بيع وحداتهم إلى مواطنين آخرين، دون علم هؤلاء الجُدد بما يخبئه لهم القدر من مطالبات مالية سوف تطاردهم طول أعمارهم، وهي مطالبات قابلوها جميعا بالرفض، والاتجاه إلى ساحة القضاء، حيث صدرت أحكام  قضائة عدة لصالحهم، الأمر الذي أجج الخصومة بين الطرفين، إذ ينظر إلمتضررون إلى الجهات الحكومية الآن على أنها خدعتهم، بينما تتعلل هي بأنها تريد سداد قروض البنوك التي بنت بها مساكنهم، وإلا اتهمت بالتقصير والإهمال في صيانة المال العام!

تحقيقات الأهرام".. 22 مارس2010 م

تعليقات القراء
محمد جلال محمد
أنا محمد جلال محمد من متضررى زلزال 92 الذي تطاردهم الحكومة اليوم كما المجرمين لدفع قيمة الوحدات المخصصه لهم بعدما أستولت على أموال التبرعات والتى توازى ثمن تلك الوحدات أكثر من أربع مرات وقد تقدمت ببلاغ للسيد النائب العام وجارى التحقيق فيه
    
sobhy
هذه حق الشعب
    
Qienoyz
Just ate at Jui Thai Asian Cafe at 787 Bethel Road (the former liaotcon of Lilly's) and they had a very interesting menu with none of the typical lunch special dishes. I had the Delicious Pork Cake ($3, very tasty) and the Hot Pot ($6) which had noodles, bok choi, napa, luncheon meat, quail egg, bean skin, and fish ball. The hot pot was saltier and more oily than I anticipated, but was delicious all the same. I plan to return with my family next week to try more dishes.
    
Dweezil
You Sir/Madam are the enemy of confusion evyeweherr! http://pefbedsd.com [url=http://wwzmqffn.com]wwzmqffn[/url] [link=http://lrqkjoixt.com]lrqkjoixt[/link]
    
  الإسم
البريد الالكترونى
  التعليق
 
     ما رأيك فى شكل الموقع ؟
  
هذا الموقع يعبر عن الآراء والأفكار الخاصة بصاحبه ولا ينحاز لأى فئة أو هيئة أو مؤسسة
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب الصحفى عبد الرحمن سعد