835212   عدد الزوار
Loading...
me@arsaad.com
 |   |   |   |   |   | 
   
  ***  اغتيـال بحيرة: دماء علـى ميـاه "المـنزلة"..التحقيق الفائز بجائزة التفوق الصحفي ج:1   ***  مغامـرة صحفيــة في أنفاق غزة   ***  الحُلم الإسلامي في "إيمانيات الدولة من وحي الثورة"   ***  حاجتنا إلى آداب سورة "الآداب"   ***  جريمة خلف المحكمة الدستورية‏   ***  عندما تذوب المسئولية
 
مقابلات و حوارات
ماذا تفعل لو كنت مكانه؟
18/07/2010

 ماذا تفعل لو كنت مكانى، واصطبحت ذات يوم برسالة يقول صاحبها إنه مواطن عادى يعيش فى مصر على الكفاف، ويحمد الله على الستر، لكن ما جرى له قلب حياته رأسا على عقب. وطير النوم من عينيه. أما الذى جرى فهو كالتالى: منذ حوالى خمسة أعوام طرق باب بيته زوار الفجر، واقتادوه تحت جنح الظلام إلى «عاصمة جهنم»، هناك أمضى 21 يوما ذاق خلالها الأمرين. إذ عذب بالصعق بالكهرباء فى الأماكن الحساسة من جسمه، وتعرض للضرب والسحل وإلى أمور أخرى كثيرة حولته إلى إنسان بلا كرامة.

وفى النهاية أطلقوا سراحه وعاد إلى بيته محطما. ولكنه بمضى الوقت أدرك أن ما أصابه لم يكن أسوأ ما فى الأمر، لأن الأسوأ كان ما حدث معه بعد ذلك. والذى تلخصه النقاط التالية:
ـ قالوا له إن أولاده وأقرباءه من الدرجة الثانية ممنوع عليهم الالتحاق بأى كلية عسكرية، أو بأى من الوظائف فى الأجهزة الحساسة بمصر.

له شقيقة عمرها 38 سنة، تقدم لخطبتها شخص يعمل فى وظيفة أمنية. وكإجراء روتينى من جانبه (هكذا قال) فإنه تحرى موقف الأسرة لدى الأجهزة، وبعد 15 يوما اعتذر عن عدم الاستمرار فى مشروع الزواج. وحين بحث صاحبنا عن السبب تبين له أن سجله لدى الأمن كان السبب فى ضياع فرصة شقيقته فى الزواج.

له قريب يعمل فى وظيفة حكومية مرموقة. فتقرر نقله إلى وظيفة كاتب فى أحد أحياء القاهرة، وكان السجل الأمنى لصاحب الرسالة السبب فى ذلك.
قدم أوراق أحد أبنائه للالتحاق بإحدى مدارس القاهرة المعروفة، وبعد أن تم قبوله اعتذرت له المدرسة عن عدم استقبال ابنه، وكان هو أيضا السبب فى ذلك الاستبعاد.

يشارك صاحبنا فى عمل تطوعى بإحدى الجمعيات الخيرية، وعنَّ له أن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة الجمعية، فرفض طلبه لأسباب أمنية.

كان يعمل فى وظيفة بشركة خاصة. وقامت الشركة بالاستغناء عنه، بعدما تعرض صاحب الشركة لضغوط مارستها الأجهزة الأمنية. فمضى يبحث عن فرصة عمل يسد بها رمقه ويستر أهله، ولم يجد غير وظيفة عامل فى محل للألبان، رغم أنه حاصل على درجة الماجستير فى تخصصه.

لا أعرف صاحب الرسالة، وأظن أن أول ما ينبغى أن يفعله المرء حين يتسلمها أن يتأكد من صحة المعلومات الواردة فيها. وللأسف فإن الباب الطبيعى الذى ينبغى أن يطرق لأجل ذلك هو وزارة الداخلية ذاتها. ولكن تجاربنا الطويلة معها أقنعتنا بأنها تتبنى دائما موقف الدفاع عن تلك الممارسات. وتلجأ إلى اتهام المنتقدين لها سواء من خلال ما تصدره من بيانات، أو ما تلقنه من ردود ومعلومات لممثليها فى وسائل الإعلام المختلفة.

والبيان الذى عممته إثر تفجر قضية قتيل الإسكندرية خالد سعيد نموذج على ذلك. ورغم أن التحقيقات أعيد النظر فيها إثر الضغوط الدولية التى مورست، فإن الداخلية لم تسمح بتجاوز روايتها للحادث، وظل بيانها مصنفا بحسبانه «عنوان الحقيقة»!

خطر لى أيضا أن أنصحه باللجوء إلى إحدى منظمات حقوق الإنسان (وليس المجلس القومى لحقوق الإنسان) علها تثبت حالته وتتحرى وقائعها، وإذا صح ما يقوله فإن سؤاله يصبح واردا، وليس بمقدورى أن أجيب عليه. ولذلك فإننى أحيله إليك.

إذ ضع نفسك مكانه وحاول أن تجد حلا لمشكلته بين أحد هذه الخيارات: أن تنصحه بأن يهاجر هو وأسرته من البلد ـ أن يستسلم لقدره ويموت كمدا ـ أن ينتحر ـ أن ينضم إلى أى مجموعة إرهابية تمكنه من الانتقام من الذين ظلموه ونكلوا بأسرته ـ أن ينضم إلى جمعية المستقبل التى يرعاها جمال مبارك عساه يولد من جديد.

(للعلم: لدى اسم الرجل وعنوانه لكنى احتفظت بهما حتى لا نجده ملقى على أحد الأرصفة وفى حلقه لفافة البانجو التى استخدمت مع خالد سعيد).

فهمي هويدي /جريدة الشروق / 17 يوليو 2010م

تعليقات القراء
  الإسم
البريد الالكترونى
  التعليق
 
     ما رأيك فى شكل الموقع ؟
  
هذا الموقع يعبر عن الآراء والأفكار الخاصة بصاحبه ولا ينحاز لأى فئة أو هيئة أو مؤسسة
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب الصحفى عبد الرحمن سعد