685715   عدد الزوار
Loading...
me@arsaad.com
 |   |   |   |   |   | 
   
  ***  اغتيـال بحيرة: دماء علـى ميـاه "المـنزلة"..التحقيق الفائز بجائزة التفوق الصحفي ج:1   ***  مغامـرة صحفيــة في أنفاق غزة   ***  الحُلم الإسلامي في "إيمانيات الدولة من وحي الثورة"   ***  حاجتنا إلى آداب سورة "الآداب"   ***  جريمة خلف المحكمة الدستورية‏   ***  عندما تذوب المسئولية
 
دراسات وتحليلات
فى فقه المقاطعة الإيجابية
02/10/2010

  يوم الأربعاء ١٥-٩-٢٠١٠ كان على جدول أعمال اجتماع الأمانة العامة للجمعية الوطنية للتغيير مناقشة الموقف من الانتخابات، واتجهت آراء غالبية الحضور لتبنى المقاطعة، وجاءت كلمتى فى آخر المداخلات فقلت:

١- واضح أن قرار الجمعية هو المقاطعة- بما يشبه الإجماع- وهو قرار محل تقدير منا وتفهم، وبما أن الإخوان لم يصدروا قرارهم بعد فسوف أنقل وجهات النظر التى قيلت لتكون محل نظر الإخوان قبل صدور قرارهم.

٢- طلبت من قيادة الجمعية زيارة الإخوان وعرض وجهات النظر عليهم والاستماع إليهم فيكون ذلك أدعى لتفهم بعضنا بعضا ومعرفة دوافع كل منا لموقفه، وبالفعل تمت الزيارة يوم الثلاثاء ٢١/٩، وبعد مناقشة طويلة اتفقنا جميعاً على أنه أياً ما كان قرار الإخوان (بالمشاركة أو المقاطعة) فسيستمر الإخوان فى العمل المشترك تحت مظلة الجمعية الوطنية قبل وبعد الانتخابات البرلمانية سعيا لتحقيق المطالب السبعة، وتفعيلاً لحملة التوقيعات، وحشداً للرأى العام حول هذه المطالب.

٣- طلبت من الزملاء فى اجتماع الجمعية إعداد ورقة (خطة عمل) لمشروع المقاطعة الإيجابية لتتحول المقاطعة من مجرد موقف سياسى إلى حالة تشارك فيها الجماهير بفاعلية وتأثير، ومن ثم قلت للزملاء فى الجمعية (لقد صوت لى فى انتخابات ٢٠٠٥ عشرون ألف مواطن، فهل يعل أن أقول لهم قاطعوا الانتخابات وانتهى الأمر؟ أم أنه يجب أن نوظف هذه الأصوات- وكذلك الآلاف التى وقعت على بيان التغيير- فى مشروع للمقاطعة الإيجابية).

يوم الثلاثاء٢١/٩/٢٠١٠ فوجئت بالصديق العزيز عصام سلطان يكتب مقالًا نشرته جريدة «المصرى اليوم» تحت عنوان: «فى فقه المقاطعة»، ذكر فيه أنى طلبت مساعدته لى فى مواجهة ضغوط الجماهير علىّ بالمشاركة، والحقيقة أنى لم أطلب ذلك، وإنما طلبت من الجميع أن يكون مشروع المقاطعة مشروعاًً واضحاً عملياً إيجابياً يمكن أن تحتشد الجماهير حوله لتأييد تيار التغيير.

ومن ثم لن أقف كثيرا مع ما جاء فى مقال الأستاذ عصام سلطان، رغم اختلافى مع معظم ما جاء فيه. لكنى أعيد طرح السؤال الذى أراه من الأهمية بمكان ولم يجب عليه مقال الأستاذ عصام وهو: (ما هى الخطة العملية للمقاطعة الإيجابية، والتى ستسعى الجمعية لتحقيقها؟) وأنا بدورى (وإن لم يحسم الإخوان موقفهم من المشاركة أو المقاطعة بعد) أطرح عدة أسئلة لعلها تفيد فى وضع هذه الخطة:

١- السؤال المحورى فى المقاطعة هو: هل المقاطعة مجرد إبراء للذمة وراحة لضمير صاحبها (الذى لم يشترك فى تلك المسرحية الهزلية المخالفة لكل المتعارف عليه فى مفهوم الانتخابات من معايير ومواصفات وضوابط تهدف فى الأصل للتعرف الحقيقى على إرادة الجماهير)، أم أن المقاطعة مشروع إيجابى يهدف لفرض إرادة الجماهير وانتزاع حقها فى انتخابات حرة سليمة وسحب البساط من نظام اتسم بالفساد والاستبداد والإضرار بمصالح الشعب؟

٢- هل المقصود بالمقاطعة مجرد مقاطعة الترشيح (الذى هو دور الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات العامة المستقلة)؟ وبالتالى إخلاء الساحة للحزب الوطنى وللأحزاب التى ستكمل له الديكور الذى يريده؟ وهل المقاطعة– بهذه الصورة- تنتقص حقيقة من مشروعية النظام؟

٣- هل الواقع الموجود (بعد مشاركة الأحزاب الثلاثة وعلى رأسها الوفد- والأحزاب الأخرى التى لا أعلم أسماءها – والشخصيات المستقلة «من نواب مستقلين سابقين» والمرشحين غير السياسيين- وهم كثر- والذين سيترشحون أمام مرشحى الوطنى حتى لو كانوا سينضمون للوطنى لاحقا)، هل هذا الواقع يسمح بتحقيق الهدف من المقاطعة أم يجعلها مجرد إبراء للذمة؟

٤- هل مقاطعة الترشيح وحدها ستؤدى بالضرورة لنزع المشروعية؟ وهل وجود مجلس أحادى– للحزب الوطنى- أو مجلس فيه معارضة مصطنعة جاء بها الحزب الوطنى -كاف لنزع المشروعية عنه؟ الحقيقة أن مجالس المحليات وكذا مجلس الشورى الذى تشكل بالتزوير الكامل وبشكل أحادى للحزب الوطنى وباصطناع لمعارضة هامشية ديكورية (بالتزوير) لم تغير من مشروعية الأمر الواقع التى ينتهجها الحزب الوطنى، ولقد استمرت هذه المجالس رغم عدم مشروعيتها (الدستورية والقانونية والسياسية والجماهيرية) اعتمادا على مشروعية الأمر الواقع وبمشاركة هامشية من معارضة وهمية.

٥- أم أن الأهم هو مقاطعة التصويت الذى هو دور الجماهير، التى لم تزد مشاركتها فى الماضى على عشرة فى المائة على أحسن تقدير، وهل لا يزال هناك أمل (بعد إعلان مشاركة الوفد وغيره) أن تلبى هذه الـ١٠% الدعوة لعدم الذهاب للتصويت- فى محاولة للوصول بنسبة التصويت قريباً من الصفر- (مع ملاحظة ارتباط شرائح من الناس بالانتخابات سواء بعلاقات القرابة والعصبة لبعض المرشحين أو بعلاقة الانتفاع والمال من البعض الآخر، أو نتيجة التوجيه الأمنى والوظيفى لصالح الحزب).

 الجزء الثاني من المقال
ذكرت فى الجزء الأول من هذا المقال أنه حتى يكون مشروع المقاطعة للانتخابات مشروعاًً واضحاً عملياً إيجابياً يمكن أن تحتشد الجماهير حوله لتأييد تيار التغيير، فإن الأمر يحتاج إلى نقاش من مختلف القوى الوطنية، لأن الأمر ليس سهلا، ومن ثم أواصل طرح تساؤلات أراها مهمة فى هذا الخصوص.

١-هل يمكننا شحن الجماهير من الآن لتدافع عن حقها فى انتخابات حرة «بصرف النظر عن المشاركة أو المقاطعة»؟.. يمكن أن يتأتى ذلك من خلال:

مؤتمرات وتظاهرات ووقفات واعتصامات ترسل من الآن برسالة عدم القبول بنتائج انتخابات وهمية مزورة.

تنبيه الجماهير لخطورة استمرار منظومات فساد الحزب الوطنى «وبالتالى ضرورة التكتل ضد نوابه الحاليين والقادمين- بإعلان الموقف المبدئى لكل من سيأتى به الحزب أو يتوقع انضمامه للحزب لاحقاً، والتصويت ضدهم تصويتاً إيجابياً أو سلبياً». التواجد الكثيف «للمقاطعين» فى أماكن بديلة عن اللجان الانتخابية يوم الانتخاب لتأكيد المقاطعة.

الذهاب للجان الانتخابية بكثافة شديدة، وإبطال الصوت لعدم تسويده بالتزوير.

حشود كثيفة أمام مقار الفرز، والاحتجاج على التزوير والنتائج المزورة.

٢-هل نستطيع أن ننجح هذه المرة فى مقاطعة ما يترتب على الانتخابات «أى عدم الاعتراف بما أسفرت عنه من نتائج وبرلمان مزور»؟.. وذلك يمكن تحقيقه من خلال:

انسحاب المرشحين قبيل أو يوم الانتخاب- «سبق أن أعلن الإخوان مثلا انسحابهم من انتخابات المحليات فى أبريل ٢٠٠٨ قبل موعد إجرائها بيوم واحد، ودعوا الجماهير لمقاطعتها» ، ولعل خروج اللاعبين من الملعب فى ذلك الوقت يكون أقوى من حديث المقاطعة ممن لم يكن فى الملعب أصلاً.

استقالة نواب من برلمان يغلب عليه التزوير بعد نجاحهم فى الوصول إليه بغير تزوير «قلة قليلة لكنه موقف بالغ التأثير فى الطعن فى شرعية هذا البرلمان».

دعاوى قضائية لرفض قوانين صادرة من مجلس مطعون فى مشروعيته.

أظن أن فكرة المقاطعة «التى كانت تعتمد فى نجاحها على إمكانية حدوث إجماع عليها من الجميع أو على الأقل من القوى الأكثر فاعلية– الوفد والإخوان» قد تأثرت كثيرا بعد قرار «الوفد» تحديدا المشاركة والذى سيضفى على الانتخابات وعلى المجلس القادم غطاءً يالمشروعية (خاصة بعد إعلان «الوفد» عن حملة إعلامية عالمية تشارك فيها صحفه وقنواته وشركاته)،

ومن ثم صار الموقف مربكاً ومحيراً، وهو اجتهاد على كل حال يحتمل الصواب والخطأ: «هل لا تزال المقاطعة أكثر نفعا لاستمرار جذوة مشروع التغيير وتحقيق الالتفاف الجماهيرى حوله؟ أم أن المشاركة– فى غير تزوير- هى أكثر فائدة ؟»، ومن ثم أتصور أن مصلحة تيار التغيير ألا يأخذ تكتيكاً واحداً، وأن يسعى لتوظيف كل السيناريوهات والمسارات لدعم وتقوية وتجذير وتوسيع قاعدة هذا التيار، مستغلا الأجواء الانتخابية فى التعريف بالمطالب السبعة وأهميتها فى تحقيق ضمانات انتخابات حرة وسليمة،

وأهمية ذلك فى تحقيق مصالح الوطن وحقوق الجماهير فى حياة كريمة، واعتبار أن كل إجراءات وخطوات نأخذها ضد التزوير وفضح ممارساته- أثناء فترة الانتخابات وبعدها- تدعم الحاجة للتغيير من خلال المطالب السبعة. أتصور أن المحظور الوحيد فى هذا الاجتهاد هو أن يقبل المشاركون فى الانتخابات أن يكونوا جزءا من عملية التزوير أو المقايضة بالسكوت عنها «وإن استحقوا النجاح دون تزوير»، أو المشاركة فى مجلس تجمل فيه المعارضة النظام وتسكت عن الحق أو تتخارس حين يجب أن يعلو صوتها بكلمة الحق،

وأظن أن هذا لم يكن حال المعارضة فى برلمان ٢٠٠٥، فإنه وإن لم يغير فى أغلب قرارات البرلمان التى حسمتها الأغلبية الطاغية بالأمر المباشر لكن المعارضة لم تكف عن الصدع بكلمة الحق وبقوة وصوت عالٍ كان بلا شك إضافة ودعماً لتيار التغيير،

ولم يكن خصماً منه، بينما كان نموذج مجلس الشورى مثلاً وإن تواجدت فيه المعارضة المنتقاة «بالتعيين أو بالتزوير» دعماً وتجميلاً للنظام فى مواجهة تيار التغيير، العجيب أن البعض يناقش جدوى مشاركة المعارضة فى برلمان ٢٠٠٥ وهل كانت مفيدة أم لا؟! إذا كان الأمر كذلك فلماذا سعى النظام لعدم تكرار هذه التجربة فقضى على الإشراف القضائى، وقام بتلك التعديلات الدستورية والقانونية لضمان عدم تكرار التجربة؟

بقيت نقطة على قدر كبير من الخطورة، وهى أهمية أن يخرج تيار الجمعية الوطنية للتغيير من جولة الانتخابات وهو أكثر تماسكا وأشد التفافا حول مطالبه، ولم يؤثر فيه الخلاف التكتيكى فى الموقف من الانتخابات.

كما أنه ينبغى الاستمرار أثناء شهور الانتخابات المقبلة فى فعاليات مشتركة ضد التزوير «سواء بالمقاطعة الإيجابية أو بالمشاركة فى غير تزوير» وضد استمرار فساد الحزب الوطنى ورموزه ونوابه السابقين والقادمين، وكذا ضد التوريث «بالربط بين ضمانات نزاهة ومشروعية الانتخابات التشريعية والرئاسية معاً». فهل نستطيع وهل ننجح فى جعل اجتهاداتنا بالمشاركة «فى غير تزوير» أو بالمقاطعة الإيجابية اختلاف تنوع يضيف إلى رصيد الحركة الوطنية، وليس اختلاف تضاد وتناقض يخصم منها أو يقضى عليها- لا قدر الله-، أعتقد أن الكثيرين من المشاركين فى الحركة الوطنية-، ممثلة فى الجمعية الوطنية للتغيير، على قدر كبير من إدراك عظم المسؤولية وخطورة المرحلة بما يفرض علينا الاستمرار والعمل المشترك والاستفادة من كل الاجتهادات وإن تنوعت أو اختلفت- ما صحت النوايا.

أخيرا: ما أردت بمقالى هذا الانتصار لرأى بعينه أو التبرير له، بقدر ما قصدت أن أفتح الطريق أمام توظيف كل الأدوار والأحداث القادمة بما يخدم فكرة التغيير ويحفظ تماسك تيارها، كما أنى لست معنيا باسم السيناريو، الذى سأشارك فيه فى الموقف من الانتخابات «مقاطعة أم مشاركة» بقدر ما أنا معنى بفاعلية وجدوى وتفاصيل كلا السيناريوهين لخدمة مشروع وفكرة التغيير وتجميع الرأى العام والجماهير حول مطالب التغيير، ولمواجهة استمرار الفساد والاستبداد الذى دمر وخرب كل شىء فى هذا الوطن.

د. محمد البلتاجى / المصري اليوم / 29- ٣٠/ ٩/ ٢٠١٠

تعليقات القراء
Cordy
QuotesChimp have noticed that numerous variables enter the price of your premium. The good thing about the majority of the automobile insurance costs systems is they are according to issuees strictly inside your manage. This being therefore, you will find actions you may try keep your rates down.
    
Shaizi
I'd venrtue that this article has saved me more time than any other.
    
Prashant
Great common sense here. Wish I'd thohugt of that. http://ryedovmyqk.com [url=http://jojiwvuoyr.com]jojiwvuoyr[/url] [link=http://neyxpkyd.com]neyxpkyd[/link]
    
  الإسم
البريد الالكترونى
  التعليق
 
     ما رأيك فى شكل الموقع ؟
  
هذا الموقع يعبر عن الآراء والأفكار الخاصة بصاحبه ولا ينحاز لأى فئة أو هيئة أو مؤسسة
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب الصحفى عبد الرحمن سعد