في وقت نشرت قيه صحيفة الوفد الصادرة الأربعاء 5 مايو 2010 ما وصفته ب "قائمة المحظوظين في شركة الملاحة الوطنية التابعة للقابضة للنقل البحري والبري بوزارة الاستثمار، الذين يتقاضون مكافآتهم السنوية من الشركة بالدولار الامريكي"، تأجل اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب الذي كان مقررًا عقده برئاسة النائب الدكتور مصطفى السعيد، بعد أن رفض النائب الدكتور جمال زهران مناقشة طلب إحاطة عاجل موجه إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء عن فساد تحدث عنه داخل "البنك الأهلي"، بسبب غياب الأخير..
وتضمنت القائمة التي نشرتها صحيفة الوفد -حسب محضر اجتماع الجمعية العامة لشركة الملاحة الوطنية الذي عقد يوم 25 مارس 2009 أسماء مجدي أمين والي وكيل أول وزارة الاستثمار والمشرف علي مكتب وزير الاستثمار، وتقاضي 70 ألف دولار عن العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2008، وصرفت له المكافأة باعتباره ممثلا للشركة القابضة للنقل البحري والبري في مجلس إدارة شركة الملاحة.
كما تقاضي نفس المكافأة 70 ألف دولار، محمد ابراهيم يوسف رئيس مجلس ادارة القابضة للنقل، ومحمد قدري عبدالقادر رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لأعمال النقل البحري وممثل شركة القناة للتوكيلات الملاحية في مجلس الإدارة، وعطية سالم عطية نائب رئيس مجلس ادارة البنك الاهلي، ومحمد حلمي السعيد مدير الادارة العامة لأمناء الاستثمار ببنك مصر، وعبدالفتاح الجبالي رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام وممثل شركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع في مجلس الإدارة، وعصام عبدالفتاح محمد المستشار بوزارة الاستثمار وممثل شركة القناة للتوكيلات الملاحية، وابراهيم محمود سالم نائب مدير عام إدارة المساهمات الرأسمالية بالبنك الوطني للتنمية. وبلغت مكافأة محمد شوقي يونس عضو مجلس الشوري ورئيس مجلس إدارة شركة الملاحة والعضو المنتدب ما يعادل مرتب 15 شهرا، وتصرف أيضا بالدولار، وبلغت مكافأة تامر عبدالعليم نائب رئيس مجلس الادارة لشئون فرع الشركة بالاسكندرية ما يعادل مرتب 12 شهرا، وتصرف بالدولار أيضا.
وبرر رئيس مجلس إدارة شركة الملاحة هذه المكافآت الضخمة بأنها نظير مجهوداتهم في أعمال لجان مجلس الإدارة، مشددا علي مراعاة العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 606 لسنة 2008 بشأن ممثلي الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات قطاع الأعمال العام في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات والمنشآت والحد الأقصي للمكافأة التي يحصلون عليها!
وعلى صعيد استجواب النائب زهرن قال -حسب موقع :"المصريون"-: "أربأ بنفسي والبرلمان مناقشة هذا الملف في ظل تجاهل حضور رئيس مجلس الوزراء أو من ينوبه من الوزراء"، علمًا بأنه كان موجهًا الطلب أيضًا إلى الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار.
وقال إن طلب الإحاطة تم تأجيل مناقشته على مدار أكثر من 5 شهور بسبب انشغال وسفريات فاروق العقدة محافظ البنك المركزي المتكررة للخارج، وتابع: للأسف هل بعد هذه المدة نناقش هذا الملف الخطير في ظل تجاهل تام من الوزراء ومحافظ البنك المركزي المسئول الأول عن بنوك الدولة.
جاء ذلك في وقت فشلت فيه محاولات السعيد إقناع زهران بمناقشة طلب الإحاطة بعد أن أكد تمسكه بحضور الحكومة، وقال: كيف أناقش هذا الملف في ظل وجود أطراف مدانة قاصدا طارق عامر رئيس البنك الأهلي.
وأضاف -كما جاء بموقع "المصريون"-: نرفض إهانة اللجنة والمجلس ولن نقبل عمليات الاستهتار بأعضاء البرلمان وقيام كل مسئول بإنابة أحد الأشخاص للرد علينا، وقال: أخشي أن نجد فراشا يتم إنابته للرد علينا، واصفًا الاجتماع بأنه غير قانوني لعدم حضور الوزراء ومحافظ البنك المركزي.
وكان زهران تحدث في طلبه عن العديد من وقائع الفساد وإهدار المال العام داخل البنك الأهلي المصري والعلاقات المتداخلة بين طارق عامر رئيس البنك الأهلي المصري وفاروق العقدة رئيس البنك المركزي المصري.
وتابع: من بين هذه الوقائع رئاسة فاروق العقدة لمجلس إدارة البنك الأهلي فرع لندن، وحصوله من خلال هذا الموقع علي مكافآت ضخمة تصل إلى نصف مليون دولار، وتساءل: هل يجوز أن يكون محافظ البنك المركزي أن يتقاضى راتبا من رئيس بنك يتبعه، وهل يكون رئيس بنك البنوك المصري معرضا للعزل من الحكومة البريطانية في حال وجود مخالفات في فرع البنك الأهلي بلندن.
ومضى متسائلا: يجوز أن تكون جميع سفريات فاروق العقدة على حساب البنك الأهلي من تذاكر طيران وفنادق خمس نجوم والتمتع بكافة المزايا من بدلات سفر وخلافه، وقال: للأسف المصالح الخاصة هي القاعدة، والأصل بين عامر والعقدة برغم أن الممارسات البنكية العالمية تؤكد أن محافظ البنك المركزي لا يجوز أن يخضع لرئاسة أحد ولا يجوز أن يتقاضى مكافآت تحت أي بند من أي بنك يتبعه مباشرة.
وأكد زهران في طلبه -الذي تم تأجيله لحين حضور نظيف أو من ينوبه من الوزراء- أن وقائع الفساد متعددة داخل البنك الأهلي، منها على سبيل المثال تعيين غير المختصين وغير الخبراء بمبالغ خرافية تبدأ من 50 ألف جنية شهريا وتصل إلى 250 ألف جنية شهري، في الوقت الذي قام فيه طارق عامر رئيس البنك الأهلي بتجنيب الخبراء من أجل تعيين المعارف وأصحاب الخطوة والنفوذ من المجتمع.
ودلل على ذلك بحصول عمر بكير 34 سنة على 60 ألف جنيه شهريا (مدير إدارة بقطاع المخاطر) ونجلاء قناوي موظفه في الأدوية عينت بمكافأة وراتب يصل إلى 220 ألف جنيه شهريا خريجة بيطري، وهشام عكاشة نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي خريج آداب قسم إنجليزي وخبرة مصرفية 4 سنوات يصل راتبه إلى 200 ألف جنيه في الشهر.
إضافة إلى عمرو حفظي من جمعية "جيل المستقبل" 31 عامًا براتب شهري 35 ألف جنيه كمدير تدقيق بدون خبرة مصرفية، ومحمد إكرام في منصب رئيس المتابعة الائتمانية بمرتب 80 ألف جنيه، وأحمد المصري رئيس القسم الائتمان بمبلغ ضخم، واعتبر الأسماء المذكورة نماذج لإهدار المال العام سواء من أموال البنك الأهلي أو صندوق دعم البنوك تحت إشراف فاروق العقدة محافظ البنك المركزي.
وقال إن راتب طارق عامر رئيس البنك الأهلي يصل شهريا إلى 5 ملايين جنيه شهريا برغم أنه بنك حكومي، وأوضح أن هذا المبلغ يأتي من خلال مصادر متعددة منها نصف مليون دولار من عضويته بشركة فنادق تابعة لبنك آخر 2.75 مليون جنيه، ونصف مليون من شركة استثمارات الأهلي، ونصف مليون من صندوق البنك المركزي لدعم الأجور والتعويض بين المرتب الحكومي والمرتب المفترض تقاضيه دون لائحة لتنظيم ذلك.
وأشار إلى قيام عامر بشراء أسطول سيارات تم توزيعها على الموظفين الجدد تتراوح السيارة الواحدة ما بين 500 إلى 750 ألف جنيه، في حين تعدت قيمة سيارته المليون جنيه، كما انضم لأسطول السيارات الحالي 50 سيارة أخرى بالإضافة إلى 104 سيارة تويوتا تستخدم جميعها استخدام شخصي في ظل إصدار تراخيص ملاكي لها.
وتساءل زهران: ما هو سر الحملة الإعلانية المفاجئة للبنك الأهلي في العديد من الصحف؟ واعتبر أن هدف الحملة معلوم لكننا نؤكد للبنك الأهلي أن الصحافة هي ضمير الأمة وخط الدفاع الأول عن الغلابة ومحاربة الفساد.